التعليقات : 1

 

مرتبطة

منذ خمسة أيام أقصد خمسة شهور، لا بد و أن هناك ثقبا عميقا في ذاكرتي، بل خمس سنوات، أو ربما خمسة عقود و أنا مرتبطة بهذا الرجل!!

لا يتقن لغتي العربية و لا يفهمها، يتمشى بعصبية على سطور جسدي، يغلفني بالورق الملون و يهديني لنفسه، يسرق مودتي و ابتسامتي، يعطرني بعطره  و يدثرني بجاكته الثقيلة.

تجابهه كلماتي اللاذعة التي لا يحتملها كعطره الذي يضعه كل صباح ما بعد الحلاقة، تجعله أنيقا جدا مع بعض الوخزات السريعة.  تنعشه ببساطة !!!

تندس بيننا الكلمات اللائمة  محتلة المقعد الفارغ بيننا، و إن حاولنا الالتصاق حتى لا ندعها تمر، تجد طريقها دائما إلينا، تنغص فرحتنا القليلة و تملأ الرؤوس بالشكوك.

الشكوك التي هي جزء من الحقيقة دائما إما أن ندعها تقتلنا أو نقتلها ببرودة. أتراني أصعبها عليه ؟ و أحكم الخناق على عنق قصتنا الجديدة جدا و العتيقة جدا ؟

هل يمكن أن نحل هذا الارتباط ؟ الذي ربما هو ارتباط منذ خمسة قرون !! و ربما أكثر ؟! إنه لا يدعني أنفرط عنه، إنه يلصقني بصدره كالقلادة .

أحب ارتباطه بي أو ارتباطي به، أحب أشياءه الصغيرة أحب شيفرة حلاقته الكهربائية، وسادته الملونة، مقعده المفضل، تلك الألعاب الإلكترونية، مكنسته  و تلك الإنارة الخفيفة تارة لتليق بسهراته الليلية أو بقوتها تارة أخرى إنها لعبته المفضلة، أحب ارتباطي به ببساطة شديدة و أحب شعره الأسود ببساطة أكبر.

وديع لدرجة الغدر. ملامحه خائنة حتى القتل!! إن غضب كما لو سمع عن سقوط الأندلس لأول مرة!! يدمر و يحطم أشيائه الصغيرة التي أحبها جدا !!

يسرق أمومتي مني قبل أن أجدها، ببكائه بكبريائه، يسرق حقي و يدعني أواسيه . و كأنه يحب أن يولد مني.

يثور بحبه بضعفه بتمرده و يصحبني في دوامة الشكوك .  أكبر شرك : منذ متى و أنا مرتبطة بهذا الرجل !!!!

 

السبت

31_03_2012

4 صباحا

” مش موضوعنا”

لماذا أناقض نفسي ؟! إنه لب الموضوع ! كيف أروى أحداث فتاة من غزة و لا أحكي عن أزمات غزة؟! هل من المنطق ألا أخرج عن نطاق النص؟  ربما تعيبون الإستطراد الزائد عن هذه الأزمات! لكن عليكم أن تغفروا لي ذنبي! تسمعون و تعرفون، فقضيتنا القضية السياسية التي لا حل لها و الأكثر شهرة على الإطلاق!! لكنكم تجهلون ما نحن مضطرون لمعايشته من معاناة، ربما أعيد على مسامعكم مجددا عن ضربات الرصاص التي تخترق جسد غزة في كل دقيقة و أحكي عن قطع الكهرباء مجددا و انقطاع البنزين مجددا و قطع الماء مجددا و عن كثرة الشهداء مجددا و لكن لماذا لا تغفرون ذنبي  حين أتحدث كثيرا عن هذا و تغفرون  و تنسون ما يحدث في غزة!! أنتم تحتاجون لمن يذكركم و يخبركم أكثر و يعيد على مسامعكم أكثر و أكثر، لو عليّ لوددت التحدث حتى بزوغ شمس صباح اليوم التالي . لكن الكاتبة حذرتني بأنهم أعابوا عليها لتناولها قطع الكهرباء و أكثرت التحدث عنها في عدة مواضع ، قالوا: “عليها تجاوز هذه الأزمة”. رغم أننا لم نتخطى هذه الأزمة فعلا!!  تناقض لا أفهمه رغم محاولاتي العدة في تحليله و إعادة تركيبه و في كل مرة أفشل فشلا ذريعا و كأنني ابن العامين الذي لا يفهم شيئا سوى حاجته لعناق أمه و ابتسامة و الده ! و كثرة الشكوى من وجع ظهره الذي قصم عمره، و فقده لبصره،  لا يسمع سوى صوت الدبابات و الرشاشات. أنا أحب أن أكون متناقض كذلك إنهم لا يفهمون حاجتنا في التكرار عن هذه المشاكل،  أصف طفل العامين بفقده البصر و السمع ويعاني من وجع الظهر يتغافلون على أنه  قد  ولد ليكون في التسعين من عمره، فقد صدق المثل ” الهم بيقصر العمر” .

أعمارنا في غزة مقصوفة هي الأخرى !! لماذا لا يصيبها بعض الضرر الذي يصيب أجسادنا، ناهيك عما يصيب عقولنا من شلل كلي! أما الشلل النصفي فقد تعودناه.

على لسان طرف ثالث، من روايتي ” رجل ترتديه امرأتان” (2).


بصوت الإعلامي : حسام عزام

على الرابط التالي

تزوجت لكي أعود إليك نسمة العكلوك

 

جائزة تشجيعية قدرها 1000$ في رواية ” امرأتان ثالثهما مرآه”. (1)  مركز القطان2012

رأي لجنة مسابقة الكاتب الشاب . مركز القطان 2012 .

أكثر الأعمال اللافتة للنظر لما فيها من حساسية، ومحاولة لكسر السرد الروائي حكاية عائلية، والبراعة في التوليف.

·        ليس من حركة مرئية، في أي اتجاه.

·        هذه “الرواية” ترويها راوية مستخدمة ضمير المتكلم “أنا”. وهي تنساق في تيار الوعي السردي الذي يركز على ما يجري في ذهن الشخصية أكثر من اهتمامه بالأحداث. وهو عمل واعد وفكرة الرواية جيدة حيث تتداخل فيها الشخصية الرئيسية “ريمان” مع بطلة روايتها “يمان”. اللغة على العموم جيدة وذات طابع شعري وغنائي وتأملي. لكن على ما يبدو واعداً في الصفحات الأولى يتفكك ويفتقد الأسلوب وهجه بالتكرار. يفتقر  العمل إلى المكونات الروائية المتعارف عليها، ولا بأس أن يكون تجريبياً، إلا أن فيه تكراراً وتشتتاً مما يقلل من قيمته الأدبية. هناك إحالات على أعمال أدبية أجنبية وعربية: فولتير، باولوكويلو، محمود درويش، أحلام مستغماني.


- ما كنا بحاجة لمحلل !!

لست غبية لأتجاهل كل الإنذارات الملحة فهي ببساطة لم تزرني مسبقا، لم أشعر بشيء ينمو داخلي، لا أعرف ماذا حدث حتى لحظتي هذه.  زارني هاجس بخفة النسمة مارا على وجهي و جسدي،  من ثم تحركت يدي تلقائيا نحو بطني، أسرعت إلى الصيدلية لجلب اختبار الحمل.

توافقت هواجسي و الحقيقة، شعرت بالغباء الشديد، لطالما تفاخرت بحاستي السادسة في إدراك الأمور قبل حدوثها، تخونني حاستي و تزورني متأخرة جدا. في أمر بالغ الأهمية جدا.

- أصبحت زوجة لرجلين!!

لا تشتم و تسب كعادتك، تحدث بهدوء و عقلانية، لا يناسبني صراخك، الآن أنا امرأة حامل تفكر بطفلها أكثر منك، جاء ما يشغلني عنك قلبا و قالبا، لن أجاوب صراخك، و تساؤلك الفظ.

- لا يهم ابن من، إنه ابني أنا هذا ما يهم!!

لم أخنك أيها الجاحد، كل ما نحن فيه سببه الأول غلطتك، ليس ذنبك بأن الأمور تطورت حتى هذه المرحلة الحرجة.

اسمع كلماتي الأخيرة، لم أظن أنني سأقولها يوما إليك.

_ أقبل كوني زوجة لرجلين !!!


-    نصف امرأة

منذ ثلاثة أسابيع و أنا على حالتي هذه،  أقف فوق منتصف خيط رفيع جدا،  لا يمكنني التقدم في زواجي الجديد، أو الرجوع و طلب الطلاق، يراودني بكلامه المعسول، يمشط مشاعري برقة، يلبس ثوب الاحتمال حين تزورني نوبات صمتي الزائد،  أما أنت تنتظر خلف الستار مرتديا ثوبك المعتاد المرصع بالكبرياء و الرفض. تنتظر أن أسوي الأمور كما تحب من تلقاء نفسي، على قدر ما يستفزني طبعك، إلا أنني أفعل ما يرضيك دون شعور مني،  يستفزك بأنني أخاطبك ب أنت، دون مخاطبتك باسمك قصي،  نوباتك المتأرجحة بين الغضب و الهدوء تخدر غضبي.

ها أنا متزوجة مع وقف التنفيذ،  لا يمكنني طلب الطلاق دون أن تختلط روحنا مرة، كلما قَبِِلَ جسدي قربه رفضه عقلي، و حين يفعل عقلي يرفضه شيء آخر مني.

_ لا تعتقد بأنك السبب!!

لم أدعه يشاركني الحلم ليلا، لم أدعه يزين عقلي بكلماته ، لم أدعه يدوخ جسدي قليلا،  ربما هي لعنة مستني، لا تضحك فأنت تعرف بأنني أؤمن بتلك المشعوذات لتي تطلق عليها كعادتك مجرد ” تفاهات”.

هي ليلة واحدة أدعه يأخذني معه في حلم، يتمشى على جسدي المبنج  بخفة و لا أشعر،  يدغدغ قلبي فلا يخفق، أدعه يفعل كل ما يرغب. بعدها أطلب الطلاق و أعود إليك كما اتفقنا.

_ ما تطلبه مني محرم شرعا، قصي!!

لا بد و أن الأسبوعين الماضيين بصحبة رجل غيرك أفقداك عقلك، بت لا تميز بين ما يصح و لا يصح، كل ما نحن فيه سببه غلطتك،  لا تسب و تلعن، لا تدعوني بعصبية  و غرور بأن أطلقه دون أن يشاركني ليلة واحدة!!  إنه محلل !!

صوتك المرتفع لا يرهب صوتي، و شتائمك لم تعد تخجل ردي، هكذا هي الأمور، إذا لا تعجبك طريقتي في الحب، فاعتق الذكريات و ارحل بعيدا دون وداع،   دعني أجرب حظي في قصة حبي الجديدة .  إنه زواج على الطريقة القديمة.  سمعت بأنها ناجحة مع من هن مصابات باللعنة مثلي .

_ من يدري !! لعل الأسبوعين الماضيين مجرد بداية لقصة حب أكبر !!

الله لم يحلل الخيانة لك و يحرمها علي، لكن الناس تعودت أن تغفر دون عدل، تصفق لك لإثباتك رجولتك و تدينني، تبتسم لك على فحولتك، و تلعن فيّ ضعفي.

-      _ ليصفقوا لكل رجل خائن يعاشر  أكثر من امرأة و يدينوني لأنني عشقت رجل واحد، لا يهم !!

اليوم قررت خيانة مجتمع كامل و خيانتك كذلك، يبدو بأني تفوهت بكلام كبير، لا يجوز أن تقوله فتاة صغيرة السن لا تعرف مجرى الأمور بوجهها الحقيقي، لا خبرة عندها لكي تخون أصلا، لكنني سأخون بالكلمات فقط، سأدع صوتي يخرج بحرية، لن أدع يد المجتمع تكممه و تخرسه، سأتحدث بعفوية و طيبة، دون مبالاة بقولهم، فقط سأهتم بما يرضيني . بما يحتويني سعادة،  فقد مللت من احتواء الأشياء، إنه دوري لأدع الأشياء تضمني بين ذراعيها و تكسر عظام البرد داخلي و تسمم الخواء، تحقنني ابرة  تتغلغل داخل شراييني لتوقف نمو الخوف .

لا تبدل ملامحك قصي، هذه المقدمة بداية لاعتراف مهم جدا، لا يمكنني قوله ببساطة دون استطرادات .

_ أنا حامل !!

قصي :

 

تركت جسدها يتماوج مع النسمات الخفيفة التي تهب ما بين الحين و الآخر، لتلاطف وجهها و ذراعيها، و قد أرهقتها أشعة الشمس المسلطة على بشرتها، رغم برودة مياه المسبح و سخونة جسدها، فلم تتجرأ أن تبلل سوى قدميها العاريتين. أغمضت عينيها لتشعر بمداعبات المياه الخفيفة، فتجرأت أكثر و مدت ساقيها، و سرحت هناك رغم ضجة الفتيات هنا، رقصهن و صراخهن و سعادتهن بهذه الخلوة النادرة دون رجل يتلصص على مفاتنهن. هي سعيدة و لكنها متعبة كامرأة تسعينية، تركت رغباتها و نشوتها ميتة. تراقصت مع الفرح يد بيد، هبت واقفة لتمتزج و الرقص و الهواء و زرقة السماء و الإنجيل تحت قدميها يلتهب سخونة مغايرا عن برودة قلبها و استكانة رغباتها.
هي فتاة العشرين منهكة كعجوز جميلة تحافظ على نضارتها، و ما زالت تلفت الرجل إليها و لكنها لا تهتم به قيد أنملة، إنها تتحرر و ترقص كطفلة في الخامسة. يعربد في داخلها وجوه عدة ، طفلة خجولة نارية و محبة، و شابة متمردة و متخبطة، و عجوز جميلة جدا.
أتلصص عليها فوق صفحاتي، لا تدري بأنني أحلم بها و أضاجعها كل ليلة، و من ثم أكتبها كما أحب و يحلو لي، إنها تظن بأنها فعلا في حفلة نسائية، و لكنني الرجل الوحيد الذي يجيد التلصص عليهن دون أن يدركن بأنني أرمقهن بنظراتي. و أحفظ وجوههن عن غيب. و ما تحب كل واحدة منهن في جسدها و ما تكره. هذه الجميلة بلون بشرتها الداكنة جدا و شعرها الأجعد، تشبه الدمى و لا تكبر في العمر أبدا، ترتدي أقصر الثياب و أضيقها، و تضع الماكياج و لا تسبح في المياه أبدا. رشيقة الروح و الحضور، يمكن أن تصبح بطلة جيدة، و لكنني لا أريد أن أضعها في منافسة معك.
أما الأخرى تشبه ” نيكول كيدمن” الممثلة الهوليودية بلون بشرتها البيضاء جدا، و شعرها الذهبي يتعارك مع أشعة الشمس في معركة حامية، و انسحاب خيوطها رافعة راية الإستسلام. فتهب خصلات شعرها على وجهها برقة و رقبتها مع ملمس النسمات الخفيفة، تجيد السباحة، و تحافظ على رشاقة جسدها، و لكنها لا تقاوم أي رجل يمر بحياتها، حتى و إن كان بواب العمارة، قد تُضيع موعدا مع صديقتها بسببه أيضا، و تعاديها فترة من الزمن، ثم تعود إليها باكية، لأنه أخبرها بأنها جميلة جدا و مملة جدا و يحبها جدا، و هاهي ترقص على حزنها برشاقتها المعتادة، و تنسى بسهولة مذهلة، و تقع في غرام آخر بالسهولة نفسها، لا تمر سوى عشرة أيام نجدها قد تعرقلت بقصة ملتهبة مجددا. ها هي ترمي بجسدها مجددا نحو المياه الباردة، لتمتزج دموعها بالمياه، فاليوم أخبرها حبيبها بأنها ” تعيد نفسها” يريدها مختلفة و ألا تحبه جدا كما تفعل. يريدها باردة مرة.
تقتربين منها كعادتك، تنسى ما فعلته بك من أجل رجل لا يستحق، و تكرر هي فعلتها و تتسامحين، أما تلك الشقراء بعينيها الخضراوات، و شعرها الكستنائي القصير، و امتلاء جسدها، تجامل بعفوية، و تندمج بعفوية،و تحب بعفوية، لكنها لا ترتدي ما يدعني أرى ما أشتهي من مفاتن، كأنها تدرك بأنني هنا أتلصص عليهن، من يدري. ” مرفوع عنها الحجاب”.
أما أنت أيتها … سأتركك دون ملامح، دون طباع، لكي أمارس معك الحب كل ليلة كما أشتهي و كما تأتين كل مساء لي وحدي، لن أدع الرواية تشاركني بك. لن أصف ما ترتدين، أو ما تفعلين، ما تحبين. ستكونين الظلال الوحيدة بين هذا التجمع، لا أتعمد أن أجعلك أكثر إغراءا و جمالا منهن كلهن، و لكنني أحب أن أمزجك في أحضاني لا غير.
- و أخيرا انتهيت من كتابة هذا المشهد!
جلست على مقعدي في الصالة أتذكرك، و أنت ترفعين إصبعك: لا تجرب أن تضعني في روايتك !

 

مقطع من الرواية .



التعليقات : 0

كاميرة جوالي المتواضعة .

بعيدة جدا، تسكن هناك، ترتمي بين أحضان الطبيعة، تلفها ذراعين حنونتين باردتين جدا، تترامى الأوراق أرضا فتصفر كقلبها الصغير غير الناضج بعد. تسير في طرقات تحدوها هضاب كثيفة مغطاة بالأشجار الأصيلة، قوية الجذور تذكرها بجدتها الغزية و هي تبتسم برقة في وجهها و هي لم تزل فتاة الرابعة عشر  : ” سرك في بير ما تخافي يا ستي، احكيلي ” . تتنهد ريمان فرحة فقد اعتادت رحيلها منذ عدة سنوات.

تكتشف الطرقات بعيني طفل صغير مازال يتعرف على والدته ووالده، ما زال يتعلم النطق، و يبكي بشدة حتى تحن والدته لتأخذه جولة خارج البيت، ليشير فرحا ” شجرة! قلم! بحر !  وطن!!!”

- هذه حالتها بالضبط .

تبحث عن وطن يحتوي قلبها الصغير و سلام و هدوء البال كذلك،  تنتظر شروق الشمس في فارغ الصبر، لترتدي ثيابها و تتريض فرحة لمدة ساعتين أو أكثر، لتغسل  ذكرياتها العفنة، تصفي الصور العالقة في خيالها الخصب.  ترمي في كل صباح مبكر بعضا منك، لم يبقى الكثير. انتظر مكالمة قريبة أو رسالة قصيرة رسمية .  لكن لا تنتظر منها مزيدا من الحب.

ها هي تتهور و تتسلق صخور مترامية على حدود النهر، لتجلس هناك وسطه،  تراقب العالم حتى شدها مشهد طيرين جميلين و رائعين يلتقطان الأسماك بنهم، و يتركان النهر يسحبهما مع مجراه. حتى ابتعدا عن ناظريها، حتى بدأت تفكر كيف تصل الضفة الأخرى  و تجلس على تلك المساحة الواسعة من الإنجيل الأخضر الطازج، يدعوها بشهية لتجلس فوقه و ترفرف كطير أطلق سراحه مؤخرا. لتنام وسط البرد و لكن ستتحرر الأحلام.  فجأة ” تتجعلك” الأحلام دون مبرر،  سوء تفاهم لا أكثر.   فهي اعتادت صوت الطائرات فوق سماء غزة و هي تستعد لتقصف بيت مجاور أو طفل يتيم في الشارع،  لم تعتد بعد صوت الطائرات الآمنة، فهي مجرد طائرات مسافرة من مطار قريب. تتمنى خفية أن تصبح غزة آمنة و تصبح بالغة. لتستقر ذاتيا عن الدول المجاورة، و تخرج كما تشاء و تعود متى تشاء دون موعد محدد، ألم يحن الوقت لأن تصل غزة لسن الرشد؟! ألا تضطر للإستئذان حين تقرر الخروج؟! ألم يحن أن يصير لنا مطار خاص و مستقل؟ ألم يحن أن يصبح اسم فلسطين على الخريطة؟ ألم يحن أن نخرج من قفصنا الصغير ؟!  أن نتباهى بأن لدينا جيش ؟! حدود؟!

أما آن للأحلام أن تتحقق. رغم بعدها عن غزة إلا أنها شاغلها الشاغل. هذه أفكارها أنقلها لكم بالضبط دون تحريف أو تزوير.

من رواية ” رجل ترتديه امراتان ” (2)

2011

كاميرة جوالي متواضعة

 

أشارت الروائية الفلسطينية الشابة نسمة العلكوك في حوارها مع “مؤسسة فلسطين للثقافة” إلى أنها تركز في أعمالها الروائية على “مجتمعنا الذكوري، أكتب عنه في ما وراء السطور داخل نصوصي النثرية، ربما بسبب تأثري بمجتمعي بشكل أساسي، ورغبتي في التغيير، حتى أنني أشير بإصبع الاتهام إلى المرأة كسبب أول في ما عليه المجتمع من ذكورية”.. مؤكدة في الوقت نفسه أنها لا تحب الروايات السفسطائية والفزلكات التي تبتعد عن وضوح الهدف ووحدة الموضوع بتركيزها على الأمور التي تثير الجدل للجدل نفسه بدون طرح أي قضية.

وحول انعكاس وجودها في غزة على إبداعها تقول: “غزة مادة خصبة للإلهام رغم ما نعانيه من اضطهاد، فالمعاناة تخلق الإلهام وفي غزة القصص متعددة ومختلفة ولها أوجه مختلفة عن أية مدينة أخرى، تميزها يهدينا إبداعا”.

و الروائية الشابة نسمة العكلوك من مواليد غزة، عضوة في رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين درست الرياضيات، ولها رواية منشورة بعنوان “والتقينا من جديد”، ولها ثلاث روايات تحت الطبع هي “بين الأشواك”، و”امرأتان ثالثهما مرآة”.

حصلت العكلوك على عدة جوائز أبرزها المركز الرابع في مسابقة نجيب محفوظ” للرواية عام 2009م، والمركز الثالث والجائزة الفخرية لأهل غزة في مسابقة “أمجاد” الثقافية في سوريا عام 2010م، كما فاز نصها المسرحي بالمركز الأول في مسابقة “عائدون منتصرون” والتي نظمتها رابطة الكتاب الفلسطينيين عام 2010م، ولها نص مسرحي تحت الطباعة بعنوان “ليلي”، ولها عدة قصص قصيرة بعضها فاز بجوائز محلية وعربية..

* إذا عدنا سوية إلى البدايات.. وسألنا كيف كانت ومن هم الأدباء الذين تأثرت بهم.. والذين هم مصدر الإلهام حالياً.. ماذا تقولين؟

** في بداياتي قبل عشر سنوات تقريبا، وأنا في المرحلة الإعدادية، تأثرت بالروايات العاطفية ربما بسبب حكم العمر والتأثر السريع الطبيعي لهذه المرحلة، كلما نضجت أنا، نضجت اختياراتي وتذوقي للأدب خاصة فن الرواية، فهي السبب الأول لتولعي بالقراءة وإدماني عليها.

تأثرت بالعديد من الكتاب الكلاسيكين، أمثال شارلوت بروتني، توفيق الحكيم، أما مرحلة فيما بعد تأثرت بالحداثة بشكل أكبر وانعكست على طريقة كتاباتي ربما لأنها تعطي للكاتب مساحة أكبر وخيال أكبر وتركز على جمالية اللغة والمجاز والصور التي تجعلنا نقع في حب النص من قراءة أول سطر.

أقرأ بحب لـ “غادة السمان” وتنوع الأفكار داخل قصصها، “جوستين جاردر” وطريقته الفلسفية للأمور كما في رواية “عالم صوفي”، أو تقنية السرد التي اتبعها في رواية “فتاة البرتقال”، وقدرته على المحافظة على التشويق حتى آخر سطر في الرواية، رواية العمى “ساراماجو” تشبع القارئ عاطفيا وثقافيا بالرمزية الموجودة والتأثير الروحاني والبعد الأخلاقي أيضا.

لا أحب الروايات السفسطائية والفزلكات التي تبتعد عن وضوح الهدف ووحدة الموضوع بتركيزها على الأمور التي تثير الجدل للجدل نفسه بدون طرح أي قضية، أو تلك النصوص التي تقتصر على التباهي فقط بالصور وجماليات اللغة بفرد عضلات المجاز داخل النص النثري بغض النظر عن مناسبته للفكرة وطرح الموضوع وطريقة العرض.

* هل هناك تكاملا في المواضيع التي تتناولينها في كتاباتك (الرواية والقصة والمسرح)، وأين تجدين نفسك؟

** الرواية لطالما كانت ومازالت أقرب إليّ قراءة وكتابة، تحقق لي حالة إشباع أكثر من أي نوع أدبي آخر، كما أنها تحتمل الاستطراد والتفاصيل التي تجعل القارئ يشعر وكأنه جزءا من الحدث. منذ صغرنا تعودنا أن نستمع إلى “حواديت” قبل النوم.

وكم نتحمس للاستماع إلى التفاصيل الصغيرة جدا، ونجيد الاستماع إليها مجددا رغم حفظنا للأحداث غيبا، حتى أننا لا نمانع أن نضيف حدثا أو نقبل بأن يضيف الحكواتي عليها حدثا، رغم ما تستغرقه الرواية من وقت أطول من كتابة النصوص النثرية الأخرى مثل “القصة أو المسرح” إلا أنني وقعت في حب تلك التفاصيل منذ الصغر، فالمسرح امتداد من الرواية دون راوي.

أحب أن أتناول مواضيع متنوعة، ومازلت أحاول تقديم نفسي بطريقة مختلفة عن كل مرة.

* بالتالي ما هي الأسئلة التي تطرحها نسمة العكلوك في رواياتها أو في أعمالها بشكل عام.. أو تريد منها الإجابة عليها؟

** أركز على عدة أمور أولها مجتمعنا الذكوري، أكتب عنه في ما وراء السطور داخل نصوصي النثرية، ربما بسبب تأثري بمجتمعي بشكل أساسي، ورغبتي في التغيير، حتى أنني أشير بإصبع الاتهام إلى المرأة كسبب أول في ما عليه المجتمع من ذكورية، فهي الجدة والأم والأخت والابنة وهي من تساعد الرجل على زيادة تسلطه وشعوره بالتفوق من خلال تربيته بالبداية وتعاملها معه ثانيا وعدة أسباب لا حصر لها، رغم علمها بأنها أول من سيعاني من هذا التفوق الذكوري.

في الرواية الفلسطينية دائما تطرح فكرة البطل “العائد، المقاوم، المفاوض، المعتقل” وفكرتها الرئيسية على الأغلب تحمل البعد السياسي، ربما ابتعد عن هذا البطل، ولكنني أذكره ولا أغيبه عن نصوصي، أحب التنوع والتركيز على أمور جميلة أيضا ولكنني لا أنكر أو أتجاهل حقائقنا الفعلية كمجتمع فلسطيني محتل.

* وصفت روايتك “امرأتان ثالثهما مرآة” بأنها رواية نثرية.. وسؤالي عن كيفية فهمك لدمج الأجناس الأدبية.. وهل هي حاجة يفرضها النص.. أم هي حالة تمرد على النص، أم على الذات..؟  

** النصوص النثرية تتضمن الرواية والقصة والمسرح، الرواية تحتمل التنوع والتجديد، ومن هنا ظهر التجريب في الرواية، بالنسبة لدمج الأجناس الأدبية فهي مازالت قضية شائكة، وهناك من يرفضها حتى الآن، وهناك من يوافقها من النقاد خصوصا بأنها بدأت تظهر بشكل قصدي مخطط له ومحترف.

قال صبري حافظ عن الرواية: “الجنس الأدبي الوحيد الذي مازال مستمرا في تطوره، وبالتالي  لم تكتمل كل ملامحه حتى الآن، فالقوى التي تسهم في صياغة ملامحه باعتباره  جنسا أدبيا لا تزال فاعلة ومتحولة أمام أعيننا..، وليس باستطاعتنا التنبؤ بكل احتمالاته التشكيلية “.

الرواية هي الواقع وتطورها هو تطور الواقع، وزيادة الجدل حول إشكالية النوع الروائي لأنها أكثر انفتاحا على الأجناس الأدبية.

* “والتقينا من جديد”.. امرأتان ثالثهما مرآه” والثنائية “رجل ترتديه امرأتان”.. أسماء رواياتك تحوي بعدا إنسانيا وعاطفيا لافتا.. والسؤال: ما مدى طغيان هذا البعد في أعمالك بشكل عام؟

ربما المرأة تتجه نحو البعد الإنساني والعاطفي حسب الأيدلوجية الخاصة بها، وعلى الأغلب يشعرن بالحرج من الاعتراف، والسبب الأول البيئة والانتقادات اللاذعة من استنكارات واستهجان للكتابات الأنثوية التي تأخذ بعدا عاطفيا مما يجعل الأنثى تتخفى تحت عباءة الإنكار. لا يمكن تجاهل أن القالب الرومانسي يجذب القارئ، ولكن هذا لا يمنع أن تتضمن معها كافة القضايا التي نود طرحها باختلاف نوعها السياسي، الاجتماعي، الإنساني، العاطفي.

في روايتي “والتقينا من جديد” والتي صدرت في 2009 تتحدث عن قصة حب لفتاة مراهقة يكبر الحب في قلبها حتى تصبح شابة ناضجة، وتكبر الشكوك التي ترفض أن تبتعد عن طريقها وتعكر عليها صفو الحب الذي تعيشه.

أما روايتي “امرأتان ثالثهما مرآه” انتهيت من كتابتها في 2010 ولم تنشر ورقيا بعد، تختلف قلبا وقالبا عن روايتي الأولى التي على نمط الكلاسيكية، بينما الأخرى وقد تأثرت بالحداثة.

هي إسقاط للواقع الفلسطيني وبالأخص الغزي من خلال الفنتازيا.

وروايتي “رجل ترتديه امرأتان” الثنائية لرواية “امرأتان ثالثهما مرآه” وما زلت أكتبها حتى هذه اللحظة.

* وأين موقع يومياتك “يوميات غزة” في سياق هذا المفهوم.. ولماذا أسميتها يوميات غزة؟

** يوميات بدأت كحالة شعورية استفزتني لأكتب عن وقائع تحدث أمام أم عيني، لذلك سميتها بيوميات. كتبتها أثناء مراقبتي وتمعني للواقع الثقافي والواقع السياسي. وحتى المجتمع ومحظوراته، ولذلك تجد هذه اليوميات مطعمة باللغة العامية الغزية ببعض الأحيان لتتناسب مع العنوان أيضا، هذه العامية عبرت عما أردت بشكل أكبر وقد عجزت الفصحى عن إيصال ما رغبت به من قوة في التأثير على المتلقي، وبما تحمل في مضمونها.

* عندما تقومين بكتابة رواية.. هل تكون “الحكاية” بكامل شخصياتها وتفاصيلها حاضرة في ذهنك.. أم أنها تتشكل أثناء العمل؟

** ربما في البداية كانت الكتابة لدي مجرد حالة شعورية، أما الآن عندما أبدأ في كتابة أي نص أقوم بالتخطيط البطيء الذي يستغرق معي وقتا أطول مما يستغرقه كتابة النص، في البداية أرسم “الهيستوري” الخاص بالشخصيات بشكل يتوافق مع الفكرة والأحداث المتتابعة أثناء السرد، حين أشعر بتخمر الفكرة وشخصياتها في رأسي، وأصبح على معرفة تامة بأطباع شخصياتي وعاداتهم ومبادئهم وأخلاقياتهم وكيف يتصرفون في هذا الموقف أو ذاك، أبدأ التفكير بطريقة العرض مع المحافظة على التشويق داخل النص، باعتقادي أهم ما يميز رواية ممتازة ورواية ممتازة هي طريقة التشويق.

ولكن أي مهنة تحتاج للمزاولة والتدريب حتى تتقنها وتشعر بأن بإمكانك إجادتها على أكمل وجه، الكتابة أيضا تحتاج إلى ممارسة وتدريب ولا تقتصر على الموهبة فقط، “الموهبة” يمكن الاعتناء بها لتنضج كما الطفل الصغير الذي يحتاج إلى رعاية واهتمام ليكبر.

ولا بد أن يمر الكاتب بعدة مراحل انتقالية في حياته بغض النظر عن إيجابيات المرحلة أو سلبياتها ولكنها تسهم بشكل كبير في تشكيل شخصيته ونضجه على الأوراق. وكل يوم أشعر بأنني ما زلت أتعلم.

* ما الحالة السريالية في روايتك الثانية “امرأتان ثالثهما مرآه”.. وما مفهومك للتجريب في الرواية؟

** هذه الحالة نتجت من تلقاء نفسها دون فرض، ربما بسبب مزج الواقعية بالفنتازيا جعل منها حالة سريالية في بعض اللحظات والتي قد يصفها آخرون بـ “التجريب” فخلق عالم مهذب الشكل أنيق اللغة مع إعطاء مساحة أوسع للتخيل يكسر رتابة السرد، يضفي لونا جديدا وحرية فنية، حيث تتسم بالتساؤل والتشكك الدائم والنسبية. التجريب يجعل النص متطورا ليتماشي مع تطور المجتمع وتفتحه. وهذا التطور ناتج عن أساسيات السرد والاستفادة منه. ككتاب “ألف ليلة وليلة” على سبيل المثال.

ولكن حتى في التجريب داخل الرواية هناك شعرة بسيطة لو قطعت أفسدت الطبخة الأدبية، لابد أن يحافظ على الحكاية وتسلسلها منذ البداية حتى النهاية. ولا يغيب المضمون. ولا بد أن تكون مقصودة وتكتب بفنية عالية وتخطيط سليم.

* إلى أي مدى يستطيع الكاتب أن يكون حيادياً في تسيير شخصيات روايته.. وهل “حسمت” موضوع البطل الإيجابي أو البطل السلبي في داخلك؟

** هي مهمة صعبة على الكاتب أن يكون حياديا في تسيير شخصيات رواياته، ربما كلما أصبح عمره الأدبي أكبر وزادت خبرته وتمرسه أصبح أكثر قدرة على الحيادية، فغالبا ما يقع الكاتب في غرام شخصية من أبطاله رغما عنه، يسلط الضوء عليها بحب، يختزل مشاهد آخرين لصالحه، أو يعطيه الحق أكثر مما يجب.

أما بالنسبة للبطل الإيجابي الذي تعودنا عليه داخل أفلام الأبيض والأسود، الإيجابي جدا، والبطولي جدا، والنزيه جدا، والرومانسي جدا والوطني جدا، بمعني لا يخطئ جدا، بدأت صورته تتغير حتى أصبح بشريا أكثر من لحم ودم أقرب إلى قلوب الناس، بحيث يخطئ كما نخطئ ويحب ويكره ويحقد ويسامح. ربما كان الأمر صعبا على المتلقي في مرحلة انحدار البطل إلى مواصفات أكثر بشرية، حتى التعود لا يمكن كسره بسهولة، ولكن مع المتابعة نجد بأن التذوق الأدبي والفني ارتقى لتصبح الذائقة أكثر رقيا.

* هل تتوجهين إلى فئة عمرية خاصة “الشباب مثلا” عند كتابتك الرواية؟

** نشرت لي مسرحية بعنوان “الترمال” من خلال مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي في مارس 2011 لفئة الفتيان، حيث مخاطبة الفتيان عبر كتاب تحتاج إلى حذر كبير وتأني في السرد، حتى تصلهم العبرة والقيم التربوية دون غبار، تساعدهم على التفكير لا أن تؤخذ العبر كأمور مسلمة لا أكثر، أو تصبح مجرد استهلال للأفكار.

هذا العمل الوحيد الذي توجهت به إلى فئة عمرية وكانت تجربتي الأولى في المسرح وكذلك تجربتي الأولى للكتابة للفتيان.

* موضوع المرأة والتعبير عنها روائيا.. هل يشكل لك هاجس ما.. وبالتالي أين أنت من مفهوم الأدب النسائي؟

ليس هناك أدب رجالي وأدب نسائي، وما يحدده هو الموهبة وقيمة النص الروائي، تحت هذا المسمى نحجم الكاتبة ونضعها في خانة “الحريم”. الرجل يجيد التحدث بلسان الرجل والتعبير عن مشاعره والمرأة تجيد التحدث بلسان المرأة ومشاعرها وقدرتها العميقة في سرد التفاصيل وتشكيلها ، وهناك الكثير من يتبادل الأدوار ويجيده رغم ذلك. بالنهاية الموهبة هي الحكم.

* كيف تنظرين إلى العلاقة بين جيل الشباب من الأدباء الذي تنتمين إليه وبين الأجيال التي سبقتكم؟

** سؤال صعب جدا. ويحتاج إلى صراحة كبيرة، وبنفس الوقت مصداقية عالية وتأني أيضا. ربما بداية إجابتي مرتبكة بعض الشيء لأنه هناك تفاوت كبير بالأنواع. هناك من يهتم فعلا بالشباب ويقوم بتقديم النصائح بحب واهتمام بالغ وتواضع جدير بالإحترام الكبير. وأخص بالذكر الكاتب “محمود شقير” رغم انشغالاته ووقته الضيق إلا أنه مستعد لتقديم رأيه باهتمام واضح. والجميل بأن لديه أسلوب رائع في تقديم النقد البناء. وهناك الكثير من يهتم في تقديم المساعدة .وهناك آخرين لا يهتمون نهائيا بل نجده يعتمد على أسلوب التشريح السلبي. وأسلوب التفوق خاصتهم. ويؤثرون بالكاتب الشاب بشكل سلبي وهذا عن قصد. وربما …

* سؤال أخير.. وجودك في غزة.. هل تعتبرينه ميزة على الصعيد الإبداعي.. أم أنه أفقدك ميزة ما؟

** غزة مادة خصبة للإلهام رغم ما نعانيه من اضطهاد، فالمعاناة تخلق الإلهام وفي غزة القصص متعددة ومختلفة ولها أوجه مختلفة عن أية مدينة أخرى، تميزها يهدينا إبداعا. 

ولكن لنكن صريحين غزة تحتاج إلى عناية واهتمام كبير. والسنوات الأخيرة بدأت الأحوال تتحسن نحو الأفضل ثقافيا. ولكنها مازالت على بداية الطريق.

 

حوار : وحيد تاجا_ سوريا

 

نشر الحوار على الرابط التالي

 

مؤسسة فلسطين للثقافة.

ترجمة قصة ” ارتديته غيابيا ” (نسمة العكلوك) للفرنسية و نشرت في كتاب أصوات عبر المتوسط باللغتين .

 

 

اقرأوا الفاتحة فوق ضريح قصتنا .

 

 

 

 

 

تشابكت خيوط سريالية كملامحك وأنا جالسة على سريري أناظر حكايتنا، لتتشكل كقصة من اللون الأبيض والأسود، كما كنتُ مرة على مقاعد الدراسة الجامعية وحتى في مراهقتي العصية، كنت لا أقبل أواسط الحلول، ولا تكفيني المشاعر الثانوية ولا الرئيسية منها، دخلت حياتي عنوة، وقيدت رفضي بسلاسل حديدية أوصدتها جيدا، وتشكلت على يديك كعجينة ” طرية” .

شكوت لك:  أتعبتني تعاريج قصتنا بتفاصيلها الشقية، وأنهكت فيَ طاقة غير موجودة أصلا، لتبكيني دمعا عزيزا في كل مساء وتذبح رفضي لأقف فوق ضريح الذكريات معلنة انتهاك صبري!

قال : لنتعود

هربت أنت وتركتني بين ذراعين الذكريات أتوجع .

2010

 

مقطع صوتي من رواية ” امرأتان ثالثهما مرآه” للكاتبة نسمة العكلوك


صوت حسام عزام …..

مونتاج باسم ابو حميد ….

 

 

المقطع على الرابط التالي
http://www.youtube.com/watch?v=x0-XXFqSQ_w

 

 

 

 

 

 

رسالة 3
هو من أريده زوجا عليك!

قبلتَ بمحلل لقصتنا مضطرا، رافضا و قابلا، و عاشقا متيما، شعرتَ و كأنني أنفلت من رقبتك بخفة السارق، فلم تهن عليك رجولتك، و رفضت مصمما في البداية، و قبلت خاضعا حتى أعود إليك مجددا .
لم يخطر في بالي سوى واحدا، الرجل الأول الذي عرفته قبلك، و عشقته سرا و باكرا.
احتد الحوار و احتدت بيننا الأسماء كذلك، تريدني أن أتزوج قصة حب عابرة، و أنا أريد أن أتزوج قصة حب ميتة و حية، شعرتَ بالخوف من عودة حبه إليّ فرفضت بشدة، خفت من ذكرياتي و إياه، فرفضت زواجي !
قبلتَ مضطرا لأنني لا أثق بغيره محللا، و لن أجد من يحتملني عنيدة متمردة مثله، يقبل أن يصبح مجرد شاهدا لا منفذا. هو من أريده زوجا عليك!
ربما هو أوسم منك، أكثر حنية، و ودا و اهتماما بي، لكنني عشقتك بعده، و ما زلت مقتنعة بأنه يمكن أن أحب أي شخص بعدك إلا هو، لذلك سأختاره مطمئنة و لتطمئن شكوكك و تنام هانئة.
طلبت منك ألا تهاتفني، في فترة خطوبتي معه، لا أريد أن أتعلم الخيانة كذلك على يديك كما تعلمت منكرات عدة.
- تزوجتْ !!
يا إلهي كم تمر الأيام بسرعة، كنت مجرد طفلة تتربع على مقاعد الدراسة، تبكي لمجرد خصام صبياني. و تحبك بجنون، و تحكي عن وسامتك، و حبك المجنون .
لم أجب اتصالاتك العديدة، الخوف سكنك، و أنا الحنين سكنني، و بدأت أحن إلى قصة الطفولة دون قصد، و استمع إلى مزحاته، و غزله، و أحبه أكثر كقريب، كصديق، كرفيق، يعرف كيف يجعلني أبتسم من قلبي. اليوم أحببته مجددا. و لكنني ما زلت أحبك أيضا. و لا بد أن أطلب الطلاق اليوم، لكي أعود إليك.
قبل أن أطالبه بذلك، أخبرني عن قصة حدثت قبل سبع سنوات أثناء حبنا الجميل، لم يخبرني عنها مرة سابقا، استمعتُ له من باب الفضول، و هو يحكي عن قصة قد تحرشت به دون خجل. راودته عني !
- خنتني!!!
ضحك و هو يصر بأنه تجاهلها، و لم يرضخ لمغرياتها، و بأنني حبه الصادق الأول. و بأنني أمتلك لمسة تختلف عن أية امرأة أخرى، و بأنه يخاف أن يحلم بي الليلة.
لم أجب حلمه، و لم أطعه، و ما زلت مترددة بين الطلاق و الطلاق و الفراق !

06_2011

لمتابعة أعمالي على الموقع التالي

غزة .

رسالة “2″

تزوجت لكي أعود إليك

 

 

 

 

 

 

عدت إليّ ملونا بالندم، تجرجر خلفك غرورك، و قد ” شلحتَ”  ثيابها عنك.

لحظة ضعف تركتها تمسني و قبلتُ أن ترتديني مجددا بلون عينيك، و مساحات الشوق التي تنبت ألف قصيدة مزركشة ترحب بعودتنا، تطالبني بإحيائها.

تتفنن في سرد تفاصيل كدت أنساها، تمد يدك بخفة لتلامسها، متعمدا لتثير الذاكرة أكثر، و لأقبل منك مرارا.

منذ أيام كرهتك حد الحب، و ابتعدت عنك حد القرب، و انتزعت منك ذكرياتنا، لأخفيها من ضربات سيفك الهوجاء، خبأتها بين جنباتي، لكنك كنت أعمى البصيرة، و قطعتها بقصد و دون قصد لترضي نفسك، لم تهمك هي، بل ما يهمك أن تشعر بحبي الكبير لتتدفأ به، ليس مهما أن تتركني عارية وسط البرد، لتبتسم و أنا أذرف دموعا لأنني ببساطة قد أرضيتك.

- أجل ، سأعود إليك!

لا بد و أن الفرحة ستلبسك لقبولي، لكننا نحتاج إلى مُحَلِلْ، فقد طلقت حبنا بالثلاثة! و هجرت ذكرياتنا ثلاثة شهور، و أحلامنا مازالت ناقصة، حتى أنني لم أحمل ذكرى و احدة صافية، لأنجبها بعد ذلك ولدا أو حتى بنت !

لا بد لمحلل! سأتزوج قصة حب جديدة لكي أعود إليك، و لتصبح عودتنا حلال !


لمتابعة أعمالي على الموقع التالي
www.nismaalaklouk.net

 

غزة .

 

 

 

رسالة :

 

إليك يا رجلا ارتدى الغياب بمزاجه.

فردت عضلاتك، و هربت من عناق الشوق، و عناقي. رغم أنني كنت كالحرير يلتف على    رقبتك و أحلامك، لكنك …لبست قصتنا كأمر واقع، و بالبساطة نفسها خلعتها.

غذيت عاطفتك بها لفترة و من ثم شبعت! حتى لحظتي هذه لا أعرف إن أهملت ثوبنا أو تركته في خزانتك المتأنقة، أو مزقته اربا و مزقتني!

اليوم أنهض عن فراشي أراك ترتدي ثوبا من هناك و أنا مازلت هنا!!

أ لا تخجل مني و بأنني أراك تتزين بأخرى، بل و تتفاخر أمامي ، ادعيت حبي و مارسته. لن أطالبك بأن تردني إليك، فقد طلقت حبنا بالثلاثة، و قد انتهت شهور العدة، عودتنا أمست حرام.

 

 

THe several months of awaiting you have finished….

To you moody man who has fled from me ..you flexed your muscles and escaped from holding me though i was a smooth silk that covered you , and surrounded your dreams….you’ve simply swallowed our love story , worn it as a dress that you suddenly took off…..you’ve been fed with tender during the period i was on your side till your satisfaction was fullfilled….At the moment i’m torn ; i do not know whether you neglected our love dress, you stored it up , or you even tore it……i’ve woken up , wondering ..looking at you dressed in a new love tissue..may be not the one i’ve sewn for you…it’s a new dress , a new love story….Aren’t you ashamed of me?Aren’t you embaressed about the fact i’m watching you with another lady? …You’re so proud of yourself pretending that our love was true …Iam not willing to bring you back to me because the serveral months of awaiting you have finished , and our return has become forbidden….By SARA

التعليقات : 0

التعليقات : 6


و أنا أستلم جائزتي كأفضل نص مسرحي ” المركز الأول” 2010 غزة _ فلسطين

 

أثناء تحيتي للحاضرين في عرض مسرحية ” 63 مش آخر مرة” التي  شاركت في كتابة نصها ، حيث تم عرضها على مسرح رشاد الشوا _ غزة فلسطين

 

 

 

في العرض الأول للمسرحية ” 63 مش آخر مرة”، أنا و  كادر التمثيل . غزة _ فلسطين


صورة جماعية مع كادر التمثيل في مسرحية ” 63 مش آخر مرة “. غزة_ فلسطين .

 

في لقاءات ” فنجام قهوة ” عن المسرح الفلسطيني

تحاورت مع المخرج المسرحي د. حسن الأسمر .

أجبتني بابتسامة المنتصر: أكثر ما يشدني إليك وأفضله، حبك الصادق.ابتسمت حين أجبت سؤالي عن أكثر ما تحبه فيّ، رغم أنني أدرك بأن إجابتك لم تعكس سوى أنانيتك المفرطة، تكره تحليلاتي المؤكدة، التي لا أقبل بها الشك كما تقول.

- ستكونين بطلة روايتي القادمة.

دعني خارج خيالك، يكفيني أن أعيش القصة وأنساها بعد حين، فكتابتك لها لن تخلدها، بل ستكسر ندرة اللحظات الجميلة، فدعني ولا تمس صفاتي، ولا تجرب خربشتي على أوراقك، لا ترسمني كبطلة فوق السطور، فذاك العالم لا يعجبني، فربما أُطلق وجودك غيابيا وأعشق بطلك في الرواية، وتخسرني حقيقة، فكما أخبرتني يمان، الحب داخل عالمها أجمل دائما، وقصتنا يتخللها بثور قبيحة، لم تجدي معها العمليات التجميلية، ولا كريمات التفتيح، فهذه مباراة معروفة النتيجة، والجائزة لبطل ورقي هي الحتمية، فلملم أقلامك،  وأحصل على بطلة لا تشبهني. رغم أنني متأكدة بأن لا بطلة غيري ستحرك الأحداث، وتُجَمِل الرواية، فأنا مثلت ألف امرأة في زي امرأة واحدة لأجلك. مضمون جملتك يؤكد ظني بأنك أحببت حبي إليك فقط، لن أكتب جملتك ، ” حفظ حقوق الملكية” فكما أخبرتني ستكتبها هكذا بالضبط في روايتك القادمة.

- لم تحبني بشكل كافي، أقصد لم تحبني فعلا، رغم أنك لا تستحقني.ذكرياتنا هذه تثبت بأنه موجود في حياتي على الأقل!

- سأؤمن بك هذه الليلة، ولن أدع الشيطان يوسوس لي حتى ألحد بك!

كلما مررت في طريق، أجده  يحتضن لنا ذكرى معا، وكأن غزة تتشكل منا، أو أننا ببساطة لم نترك شارع واحد لم نسرق منه لقائنا،  أتذكر لنا كلمة، شجار أو ابتسامة صفاء ، وكأنها بشوارعها كلها انحصرت في لقاءاتنا المتكررة، حتى حين قابلتك، كانت صدفتنا في نفس الشارع لمرتين، وكأن الشارع أعجبه أن ندوس عليه بخفة قلوبنا، ونسير بهوادة على غير عادة الناس في السير بسرعة، متزاحمين، يدقون الأرض بقسوة، فربما الطريق أعجبتها لمستنا، و أغرمت هي الأخرى في تفاصيل قصتنا.

مقطع من روايتي

2010

إعداد: منى جميل

صحيفة صوت فلسطين الحر

طرحت صحيفة صوت فلسطين الحر الإلكترونية على الكاتبة نسمة العكوك أسئلة تناولت رؤيتها للحركة الثقافية في فلسطين والمعوقات التي تواجه الكتاب الفلسطينيين في محاولة لرسم صورة للواقع الذي تعايشه نخبة المجتمع من المفكرين والمبدعين ورواد الفكر.

 

ما هو تقييمك للحركة الثقافية الشبابية في الأعوام الخمس الماضية في قطاع غزة؟ ما الذي كان جيداً وما الذي كان سيئاً؟

الحركة الثقافية نضجت بشكل مثير جدا في الآونة الأخيرة، كما الوطن العربي كله نضج، و قامت ثورات شبابية من خلال الإعلام الجديد، ” تويتر و الفيس بوك” ، أيضا الحركة الثقافية الشبابية كان لها نصيب كبير، بتبادل الثقافات بشكل أسرع ومتطور،و أيضا مواكبة الجيل القديم للتكنولوجيا، مما ساهم بشكل كبير في ارتقاء الشباب ثقافيا و فكريا .

- ما هي المعوقات التي تقف في وجه إبداع الشباب الفلسطيني؟

هناك معوقات جمة، سببها الحالة الخاصة التي تعيشها فلسطين دون الدول الأخرى، من حيث الوضع السياسي و الاحتلال المهيمن على أنفاسنا، والوضع الاقتصادي السيئ.

كلها تقف في وجه الإبداع الشبابي الفلسطيني، و لكن علينا ألا ننكر بأن هذه الحالة الخاصة التي تزيننا تارة وتكبلنا تارة هي مصدر إلهام للكثير. و مادة خام نشكلها على طريقتنا. لنقدم وجبة أدبية شهية بعد عدة محاولات تجميلية فاشلة لتزيين الوضع الذي نعيشه.

- هل الكتاب الفلسطينيين يعانون من إهمال الدولة لهم؟

بالنسبة للاهتمام الذي يوجه للكتاب بشكل عام، هو اهتمام مشكورين عليه من قبل الوزارة، لا ننسى بأن القصور حين يوجد، يفرض علينا بشكل قصري بسبب الحالة الخاصة التي نعيشها في أغلب الأحيان، رغم هذه الظروف إلا أن هناك اهتمام كبير يوجه للشباب، و قد تم في السنة الماضية طبع أكثر من كتاب للشباب في عمر العشرين . حيث تقام مسابقات بشكل دوري أيضا، للتشجيع على الثقافة والعمل الأدبي.

- هل يعاني المثقف الفلسطيني من قيود على حرية التعبير؟

ربما كنا نحن سببا أيضا في نشر ثقافة الانقسام دون أن ندرك، و ربما هذا مرتبط فينا كطبع بشري لا أكثر، وتكون على أغلب الأحيان مجرد حالة شعورية، ينتج عنها انقسام فعلي. لذلك علينا الانتباه إلى أنفسنا أكثر كأشخاص و كجهات حكومية، حتى لا ندع هذه الحالة في السيطرة على تصرفاتنا بشكل لا شعوري .

- ما الدور الذي يجب أن يقوم به المثقف الفلسطيني في المرحلة القادمة؟

المثقف في كل مرحلة له دور مهما على كافة الأصعدة، كما هناك دور مهم لكل فرد في المجتمع، و المثقف جزء لا يتجزأ منه.

- هل الواقع العربي الجديد يطرح على الكاتب تغيراً في منهجه وأسلوبه؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون تزاوج بين القديم والجديد؟

التزاوج بين القديم والجديد أمر لا بد منه، فدائما القديم هو الجزء الأساسي بدونه لا تقام عليه أي تطورات، أو أي جديد، ولكن لكي نضع لأنفسنا بصمة تميزنا علينا أن نجد طريقتنا في الكتابة، و إضافاتنا أيضا حتى يمكننا المرور من الباب العملاق، و نجد لأنفسنا مكان مميز أيضا.

- ما الذي تعكفين على كتابته الآن؟ و هل تنوين كتابة رواية أو قصة تجسدين فيها ما أفرته الثورات العربية؟

أنا حاليا أكتب في روايتي ” رجل ترتديه امرأتان” و هي الثنائية لروايتي ” امرأتان ثالثهما مرآه”أتحدث فيها عن الثورات العربية بحيث لا يمكنني إغفالها بالمرة،و لكنني للأسف

لا أتكلم عنها بشكل مفصل ورئيسي في الرواية .

- هل الفتاة الفلسطينية وصلت إلى ما يجب أن تصل إليه فكرياً وثقافياً؟ هل تعتقدين أن الأدب الفلسطيني لا يزال ذكورياً؟

في قطاع غزة بدأ الاعتناء بالنساء يأخذ حيزا في الحراك الثقافي ، و لكن حتى الآن لم يوجه الاعتناء الكامل، فالفتاة الفلسطينية مثقفة تحتاج إلى مساحة ثقافية وفكرية لتعطي فيها طاقات كامنة داخلها. و لا ننسى بان هناك نساء ناجحات في فلسطين سواء على الصعيد الأكاديمي أو الفكري و الثقافي

 

اللقاء على الرابط أدناه
www.sawtfalasteen.com/news.php?id=882

على لسان ريمان

بيدي عكازتي و ملامحي مجعدة و أشكو من وجع في الظهر و في الرقبة، تنتشر الخصلات البيضاء في شعري، أنا امرأة تسعينية، أراقب من خلف نظاراتي السميكة، لا تستغربون فأنا ما زلت فتاة بالعشرين ارتدت عجوز مشاعرها المشوهة، و بيولوجيتها المتعطلة أقصد المتطورة.
عجوز و تكره أن تقودها كل الطرق إليه،أما هو فيهرب منها بكأس مع صديق ، و يعاود الكرة في كل مرة . ربما هذه حالة ترتدي مشاعر أية امرأة في الحب أو أي رجل حتى، فلم يعد يهم إن قدم شكره على طبق زجاجي أو بلاستيكي، فالطبق الزجاجي ينكسر من ” نكشة” والبلاستيكي مبتذل، كلاهما غير مرضي، ما يهم بأن الطبخة ” استوت” يعني بالفصحى نضجت، واتضحت المعالم العرجاء، و تحددت عورة الوجه أكثر، و زادت عيوب القصة، حتى فسدت الطبخة، و مازال الكل يرفض تناولها .
حتى أخبرتني صديقة: دعي بطلك يتناول الطبق بأكمله، فأنا دائما أتخيله يخون بطلتك، و بأن الآن بصحبته أكثر من أنثى، وأنه يخونها علنا، فدعيها لا تهتم به، و لتدعو له أن يحب أربعة على السنة.
أخبرتها : ما بينفع عشان العقدة، بس في النهاية ما تخافي راح أرضيك.

 

- 2-

” ريمان”

تقول:

 

 

لست أملك القدرة على المناهدة لهذا اليوم، وتعليمها الطاعة لأجل مصلحتها هي، سأغلق الرواية ولن أضيف حرف واحد، فيبدو بأن اليوم هو يوم المفاجآت، بدأت تتهرب ، تتمرد و تعلو كلمتها، وبدأ حديثها يوازي حديثي، بدأت تبتكر طرق لم أعلم بوجودها تتمرد من خلالها علي!

لست أدري كيف تحتمل بطلتي هذا الحب القسري،  أنه الحب يعمي البصيرة، يتلبسها ” بطلها” كثوب العيد لطفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها، ولكنه ثوب عادي جدا ” أقل من العادي، فحين ترتديه يخفي جمالها، ويلغي جاذبيتها وتميزها، أنه ثوب لا يليق بتكبرها”   ولكنه بنظر طفلة مشاعرها غير طازجة ، تعتقد بأنه أجمل ثوب يمكنها أن ترتديه لهذا العيد ربما لأنه غريب بالنسبة لها لا أكثر، فهو العيد الأول الذي سمحت لمشاعرها بمشاطرته الفرحة، وتقاسمت معه الألوان بشقاوة وهمية لم تمارسها مرة، مجرد فترة متزامنة مع إلحاح الثوب لكي ترتديه، كي تقبل بوجوده وهو ثوب قديم قد ارتدته الكثير من الفتيات قبلها، عرفتها متمردة لا ترضى بثوب مستعمل، مغرورة فكيف ترضى بوجود هذا الثوب في خزانتها المتأنقة.

لماذا تخفي شعورها ولا تخبره بأنها باتت تتهرب من أغنية فيروز” كيفك أنت ” لأنها تحمل ذكرى عزيزة على قلبه، قصة من عدة قصص قد عاشها بتهور ولذة خائفة، لطالما عشقتْ أغانيها هذه دون سبب، حين تسمعها صدفة كرنة من جوال إحدى زميلاتها. “كيفك قال عم بيقولوا صار عندك ولاد، أنا والله كنت مفكرتك برات البلاد، شو بدي بالبلاد، الله يخلي الأولاد، يطلع عبالي أرجع أنا وإياك، أنا وأنت”.

تتذكرك وتتخيلك قد ذهبت لمقابلة قصة قديمة، بعدما تزوجت، ” على فرض أنك تزوجت” وعشت مع قصتك يوما محرما، ضاربا بكل القوانين عرض الحائط، مستغل كل دقيقة لتمتع نفسك، تجيد لعبتك بممارسة كل المحرمات، أستاذ في معرفة لحظة الهروب المناسبة، ” تتقن لغة النسيان”. ستخون حتى وإن تزوجت.

مازلت أحاول اختراق ذكرياتها، فهي قوية جدا و عنيدة أكثر لا يمكنني اختراق هذه المنطقة،  رغم أنني حاولت في أشد لحظاتها ضعفا، ولكنها صارمة أكثر مما توقعت،  أحي الكاتب ” فالهيستوري” لها محكما جدا حتى بدت حقيقية من لحم ودم بقراراتها الثابتة.

لو سمحت للذكريات بدق باب عقلها المحكم ، لتمكنت من كرهه فعلا، ولكنها تخجل من التذكر، وتتستر الذكريات خلف وشاح أسود غامق اللون، لا يشف ولا يصف ما يقف ورائه،  لم أر يوما فتاة تخجل من ذكرياتها بهذه الطريقة، وهي تدرك بأنها ذكريات كفيلة بجعلها تكرهه حقا وتكره ذكرياته السوداء، ولكنها لا تجرؤ على التذكر، ما بالها هذه الخرقاء! متى ستتعلم أن تمارس حياتها كالأخريات، وتتقن لعبة الحب كما يفعلن، ولكنها جاهلة لأنها تجربتها الأولى، وما سبقه مجرد ظلال لحب طفلة لم تتجاوز السادسة عشر ربيعا.

-  متى ستصدق مع نفسها وتفتح الباب للذكريات، لتتعرف على الحقيقة السوداء للأمور المغلفة بإطار الحب الزائف .

 

و للحديث بقية

مقطع …

 

 

 

” يمان”

تقول:

كنت معك وكأنني أرتدي ثوبا واسعا لا يليق بنحافة جسدي، لا يناسب ذوقي المعتاد، كنت ألبُسك دون أن أشتكي مرة، ربما خجلا من الاعتراض، لم تدعني إلى مكان خاص من قبل، وكأنك تعودت أن أزورك في بيتك، لكي تسرق قبلتك،  وتتوسد جسدي كوسادة غضة تريح عليها الرتابة، الملل وتكسر العادة التي لبستك معها    فمعك لا أعرف كم تعشق من النساء، قبلت خوفا من أن يراني أحد بصحبتك، فقصتنا لا يليق بها العلانية، فأنت رجل موصوم بحب النساء ” لا تكفيك امرأة واحدة”  فلن أعُرَف كواحدة منهن! كنت أحترم رغباتك لأجلها هي لا لأجلك، كنت أخاف على مشاعرها لأنني أشعر بأنني كنت أتسلل إلى زاويتها، وبأنني أسرق صدق لحظتها، لم أتصل بك كلما خطرت في بالي لأجلها، لم أصر على موقف وأصمم ” كعادتي العنيدة” أيضا لأجلها، فقد أحببتها قبلي، وأنا أشعر بالحزن لأجلها، رغم أنك ما زلت تكن الحب لها، ولكنك متمرس في خيانتها في قلبك، وخيانتي معها، أخبرتني بأنني المرأة العربية الوحيدة التي أحببتها، كلمات تطيب لأية أنثى سماعها، لكنني لست أية أنثى ولا ترضيني كلماتك، حاستي الأنثوية تخبرني بأنك تتصيد مشاعري لا أكثر وبأنك ” أكبر كاذب”. تشبه رجلا لطالما كرهته في حياتي، والغريب أن أقع في نفس المطب!     ” دون جوان دون رخصة” وكأنني أسمع همسات تخبرني بأنك تتجرأ على تقبيل الجميع وتلامس ما يحلو لك من جسدهم، كيف يعجبني رجل يشتهي كل النساء؟! ويلامس جميع الأجساد؟!

ولذلك لم أتأثر بل تألمت حين بحت بحبك، تصرفاتك تنفي قولك، وأنانيتك لا حدود لها، وأنا كالغبية رضيت وقبلت بقصة لا تليق بيَ.

حبنا ناقص، وأنا أستحقه كاملا، سأًطَلٍق تعاريج قصتنا، وأطلقك من حياتي، فالعصمة بيدي يا رجلا دخل حياتي من باب مخلوع صدئ. تجيد التحدث بلغتهم، وأنا سهلة التعلم، لكنني لا أريد أن أجيد هذه اللغة فهي لا تعجبني وأنا حرة ذوقي.

فأنا أفضل من أن أرضى بك، سأسمح لظل آخر ينير كهفا أسودا قد خلفته داخل قلبي. فما زلت أستغرب بأنني أتحدث إلى أصدقائي في خمس دقائق أكثر مما أتحدث معك في ساعة.

ل تحميل مسرحية الترمال بي دي اف

اضغط على الرابط أدناه

كتاب الترمال للكاتبة نسمة العكلوك

 


 

اخترع منها امرأة انفصامية، عجنها بالياسمين الباكي، ليخبزها بالوهم الطازج، تحت نار باردة كالكلمات المبتذلة، ليخرجها من الفرن البارد وقد أحرقها، تيبست ابتسامتها، شحب وجهها، تشوهت أطباعها، و ألبسها ألوانا قبيحة، لا تجاري أناقتها المعتادة، لم ينس أن يزينها كاملة وقد قلمّ مشاعرها، و غربل ذكرياتها، و أرشف عاداتها، ومن ثم سلمها لفاه الزمن بذوقه و عطر مدنس

 

بوجه محروق، و قلب مقبوض، و يد مسلوبة، و قد زودها بسلاح لا يصد ولا يرد، بدت كفتاة لا تُمس، تصلح لمتعة النظر لا غير، حتى وإن فُضّ الغلاف البلاستيكي الذي يحيطها من خارجها وداخلها. الغريب بأنه طبيب، و قد نسى حلفان اليمين،  وقد استخدم آلات جديدة، ولم يهتم بتعقيمها، أو حتى تجربتها أولا، داس على الفرامل بقوة، تصدعَ بعضٌ منها، لكنها لم تتعطل، يُصلح وجها ويخرب وطنا بها، يدوس على جسدها و يستحل تزينه بأشواق مكهربة، تَمِسها بالجنون،  وقد أقسمت بأنه يجيد التعامل مع الجن، فلا يمكنها التحرر منه برجل آخر، رغم أنهم كثر. قدرته على العمليات التجميلية  لا غبار عليها، لا يمكنني حتى القول سرا بأنه غير متفاني، لكنني كطرف ثالث أرى بأن عملياته فاشلة، فصورتها الجديدة لا يراها غيره، و ابتسامتها وأشواقها لا تحل لغيره، ما فائدة الوجه الجديد إذا؟!

لحظة ! أعتقد بأنه تعمد ذلك، ربما تملكه من يسيره، و الجن يساعده، أقصد مهارته، لا أريد أن ينعتني البعض بالتخلف، فالجن غير موجود، أعرف، أعرف ! و أعرف أيضا بأن لا سحر يربطها به، وبأن الطبيعي ألا ترى غيره، و أن تعطيه ولا تنتظر منه شيئا، و الطبيعي ألا تحب من هو أرحم، ومن هو أصدق، و الطبيعي أن تطول قصتهما دون منطق.

القصة صارت تشبه وجه قصصا  كثيرة، و لكن المختلف هنا بأن قصتهما لا يعرفها سوى طرف ثالث.

” أه صحيح” تذكرت بأنها جربت أن تعيش قصة حب بعيدا عنه لأكثر من مرة ” عشان المصداقية”.

” بس”  كل مرة تفشل في أن تدع الحب يتوغل بها، وتفشل طريقتها قبل أن تبدأ، لكن اليوم عرفتُ من مصدر موثوق بأنها بدأت تتمشى على حافة قصة أخرى، و قالت بان هناك أمل أكبر من كل مرة سابقة، ” يمكن العمل بطل مفعوله! ” . آسفة  فقد قلت بأنني لا أثق بالعمولات، ربما هي العادة في القول  لا أكثر! لكن ما هو الطبيعي في قصتها غير أن هناك سحرا أسودا  قد وصمها بلعنة حبه؟!

ربما سبب هوسي أنني لا أرى ما هو منطقي أصلا في قصتها وتعلقها به،  و أنا متأكدة بأنها ستتحرر منه إن بطل العمل ! ” بصراحة لا حل غيره “  . مممممم  يبدو بأنني فعلا أؤمن بأنه هو السبب !

10:4م

السبت

2_ 04_2011

 

وجوهكِ عديدة، أحبها كلها مرة واحدة، أحب تفاصيلها دفعة أولى ودفعة أخيرة، أحبك.

 

 

تتزين غزة بحلة بيضاء،  لتتعطر بصوت انفجار، وتتبختر في مسيرة، أهدابها سوداء، مضغتها تضج وجعا، وجه غزة مختلف دائما ، تميزها يهدينا ألما قد تعودناه وألفناه.

تباركنا الأرض وننسى أن نباركها، تحتضنا بين جنباتها، وننسى أن نلتحفها بين أضلعنا، تتناسى وتغفر أخطاءنا، ولكننا لا ننسى.

نسامرها خفية ونواعدها خفية، ولكنها لا تخجل منا كما نفعل، بصوت قادر تخاطب، تجادل، وكم من الطاقة تختزن في داخلها، نراهن عليها وفي النهاية تفعل و تقاوم.

تصدق خطاباتنا و تنتظر منا دائما ردا، و تدرك ما وراء الكلمة وما نخفي ” وما خفي دائما أعظم”.

التعليقات : 3

 

كانا هناك يلتقيان بالسر، يدعوها لتلتحف بصدره القاسي، و ذراعيه البلاستيكيين، أقصد الدافئين، هذه المرة كانت الليلة ممطرة، ترتدي السماء وشاحا أبيضا غطى كل نجمة تسبح فوقهما، هما لا يدريان إن كانت تختفي خلف الوشاح لتختلس بضع نظرات بسرية، أو أنها ببساطة سترت عينيها عنهما، زخات المطر تتساقط فوق أرضية الشارع البعيد، طرقاتها سيمفونية عذبة، تلونت بعويل الرياح وهي تتنهد من قصتهما، و حتى البرق اشتد ليختلس النظر عليهما أيضا، و كأن الطبيعة اتفقت كلها لكي تراقبهما، أو تشاهد بعض من الحب الذي يطرق قلبيهما.
أخرج علبة سجائر من جيبه، ناولها واحدة، وهو يعترف بصوته الرخيم : من صديق!
فهو لا يدخن، لكنه قرر مشاركتها هذه اللحظة، أحبت صوته ولكنها لا تجيد ترجمة عواطفها بكلمات كما هو يفعل، يجيد تعريتها بطريقته، و هي كالمجنونة تقبل.
وضع رأسه على حجرها، فاشتدت زخات المطر داخل صدرها، رغم انشغاله بهاتفه المحمول، إلا أنها أحبت هذه اللحظة رغم قصرها، أرادت أن يظلا هكذا طوال الليل، لكنه و الليل رفضا.
فجربت حيلتها الأخيرة لتبقى لكنها لم تنجح، فوضت أمرها لليل وللمطر و الغيوم وحتى اختباء النجوم خلف وشاح الليل، حتى الطبيعة اتفقت معه، و أدركت بأن الحيل داخل القبعة كاذبة، وبأنها لم تنضج بعد، و لا تجيد لعبة العشق، و بأن السحر كاذب ولم ينفعها، وهو رجل صادق وكاذب، وهي تحبه في حالتيه.
تحاملت على نفسها أكثر من مرة لتجرب معه طريقة أخرى، و لكنها ما زالت جاهلة، و قد اعترفت علانية بأنها ليست ماهرة، وبأن الحب اغتصبها، وهو يريد مشاركته اللحظة، وهي قررت أن تطعن في عاطفته، و أن تدافع عنها، اقترب منها بخطوات بطيئة، مال بجسده نحوها ووضع ذراعيه على خصرها، ومن ثم بدأ يقترب
” استوووووووووب ”
صوت قصف من قريب أحرق اللحظة بأكملها، تبدلت سيمفونيتهما ، و هدأ العويل للحظات، ثم عادت الأرض للحياة والسماء تلطم وجهها، وترمي بحجابها لتكفن به أجساد قد ترامت على الأرض.

التعليقات : 0


نازك، رزان، نسمة، وطن    ( في يوم المراة )

 

ستكون تلك اللحظات لها رونق خاص، حين حرضتني لأشارك بمسيرة يوم المرأة، حين كنا نهتف بصوت واحد ” المرأة تريد إنهاء الإنقسام” تملكتنا الحماسة، حتى أننا ظللنا في مكاننا حتى بعد خلو المكان من المتظاهرين.

و من ثم حضرنا حفل تكريم رزان في مطعم الكمودور، لفوزها في اخراج فيلمها القصير عن حق العودة.  و حتى الآن لم ترسلي لي الصور العديدة التي التقطيها لي ولرزان ولك  ونحن نتناول الغداء على شاطيء غزة.

سفرك القريب أحزنني، و حقق أمنيتك في تطليق غزة لأيام، حتى تشتاقين لها اكثر، وتثيرين في الحماسة أكثر لأتظاهر معك في مسيرة أخرى. وسأنتظر أن ترتدي غزة مجددا بجماستك المعتادة.

سنشتاق لك، وغزة كذلك ستفعل .

 

نسمة